الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
119
تفسير روح البيان
حتى يكون العصاة من أمته بقدر الطائعين منهم يقول الفقير المراد بالشطرين الفرقتان والفرقة التي عليهم ثياب بيض طائفة بالنسبة إلى الذين عليهم ثياب رمدة لان الحكمة الإلهية اقتضت كون أهل العصيان والنفس أكثر من أهل الطاعة والتزكية إذ المقصود ظهور الإنسان الكامل وهو حاصل مع أن الواحد على الحق هو السواد الأعظم فيكون أهل الطاعة كالشطر بالنسبة إلى أهل العصيان نسأل اللّه تعالى ان يدخلنا بيت القلب مع الداخلين ويزيل أوساخ وجوداتنا بحرمة النبي الأمين قال السهيلي قد ثبت في الصحيح ان أطفال المؤمنين والكافرين في كفالة سيدنا إبراهيم عليه السلام وان رسول اللّه قال لجبريل حين رآهم مع إبراهيم ( من هؤلاء يا جبرائيل قال هؤلاء أولاد المؤمنين الذين يموتون صغارا ) قال له ( وأولاد الكافرين ) قال وأولاد الكافرين وقد روى في أطفال الكافرين أيضا ( انهم خدم لأهل الجنة ) وجاء ان إبراهيم عليه السلام قال لرسول اللّه « اقرئ أمتك منى السلام وأخبرهم ان الجنة طيبة التربة عذبة الماء وان غراسها سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الا اللّه واللّه أكبر » كما قال المولى الجامي ياد كن آنكه در شب اسرا * با حبيب خدا خليل خدا كفت كو وى از من اى رسول كرام * أمت خويش را ز بعد سلام كه بود پاك وخوش زمين بهشت * ليك آنجا كسى درخت نكشت خاك أو پاك وطيب افتاده * ليك هست از درختها ساده غرس أشجار آن بسعى جميل * بسملة حمد له است پس تهليل هست تكبير نيز از آن أشجار * خوش كسى كش جزين نيايد كار باغ جنات تحتها الأنهار * سبز وخرم شود از ان أشجار قال عليه السلام ( واستقبلتني جارية لعساء وقد أعجبتني فقلت لها يا جارية أنت لمن قالت لزيد بن حارثة ) واللعس لون الشفة إذا كان تضرب إلى السواد قليلا وذلك مستملح يقول الفقير زيد هذا هو الذي تبناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانت زينب تحت نكاحه فطلقها ليتزوجها رسول اللّه فلما آثر النبي عليه السلام بها أبدل اللّه مكانها زوجا له من الحور مليحة جدا وجازاه بها فان لكل فناء وترك مشروع اثرا معنويا فما انتقص شئ في الظاهر الا وقد انتقل في الباطن والآخرة باطن بالنسبة إلى الدنيا فمن ترك حظه فيها وجده في الآخرة أعلى منه وأوفر . ورأى عليه السلام في السماء السابعة فوجا من الملائكة نصف أبدانهم من النار ونصفها من الثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار وهم يقولون اللهم كما الفت بين النار والثلج فألف بين قلوب عبادك المؤمنين حمله بعض الأكابر على معنى ان نصف اجزائه ثلج ونصف اجزائه نار فامتزجا وحصل بينهما مزاج واحد والظاهر أن الأول أدل على القدرة فان اجتماع الاضداد بالمعنى الذي ذكره موجود في أكثر المركبات قال في المناسبات ثم لقاؤه في السماء السابعة إبراهيم عليه السلام لحكمتين إحداهما انه رآه عند البيت المعمور مسندا ظهره اليه والبيت المعمور حيال الكعبة